الشيخ محمد تقي بهجت

47

مباحث الأصول

لا يكون المشروط به بعثا فعليّا . فإنّه يقال : إنّ الفناء قد حصل بإفناء المولى حين البعث الإنشائيّ ؛ فإن لم يتحقّق الاعتبار ، فلا شيء يصير فعليّا بعد تحقّق الشّرط ، مع أنّ اللازم ما ذكر من دخل الحقيقيّ في الاعتباريّ ، وإن تحقّق فلا حالة منتظرة إلا بما قدّمناه ، من الفرق بين وجود الاعتباريّ بالقوّة ووجوده بالفعل . ومرجع ذلك إلى أنّ الإنشاء في الواجب المشروط يعتبر بعثا بالقوّة قبل وجود الشرط ، وذلك الإنشاء بعينه يعتبر بعد وجود الشرط ، بعثا حقيقيّا ليس له مرحلة أخرى منتظرة . ومنه يعلم ، أنّه لا يلزم منه إناطة الاعتبار بالخارج عن الاعتبار ، لا في مرحلة وجوده بالقوّة ، ولا في مرحلة وجوده بالفعل . أمّا الأوّل فواضح ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّه كالاعتبار العقلي في غير المشروط ، حيث إنّ ما يمكن دخله ، أمر محقّق في وجدان المعتبر - بالكسر - ، فلا حالة منتظرة لاعتباره . ولا فرق في ما ذكرنا بين اعتبار الشخص واعتبار العقلاء ، وإن كان ما نحن فيه من الثاني . ودعوى أنّه مع انصرام الإنشاء كيفى يبلغ إلى حدّ الفعليّة بعد المتأخّر من الشرط ، مدفوعة باشتراكها مع المطلق المتقدّم على زمان الانبعاث ، إذ لا بدّ من بقاء البعث حتّى في الواجب الموسّع ، لتضايف الباعثيّة والمبعوثيّة ؛ فالبعث الإنشائي المعتبر بعثا وتحريكا ، حادث بحدوث الإنشاء ، باق اعتبارا ببقاء الأمر والمأمور وشروط الأمر . وأمّا أنّ الاعتبار اعتبار لما بالقوّة وبالفعل ، أو اعتبار بالقوّة يصير اعتبار بالفعل ، فلا ثمرة مهمّة لتحقيقه هنا ، وإنّما المهمّ دفع الإشكال المذكور .